الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

163

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فالبركة مطلقا طلب للنفع التام بالنسبة على ما أنعم به من النعم الدنيوية والأخروية ، كما لا يخفى ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : السّلام على أئمّة الهدى . أقول : الكلام هنا يقع في مقامين : الأول : في معنى الأئمة . والثاني : في معنى الهداية . أما الأول : فنقول : الأئمة بالياء والهمزة جمع إمام . قال في المجمع : وأصل أئمة أءممة فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة ، وأدغمت الميم في الميم ، وخففت الهمزة الثانية ، لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد مثل آدم وآخر - إلخ . وفيه : قوله : إني جاعلك للناس إماما 2 : 124 أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك ، لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها ، إلخ . وفي معاني الأخبار ، قال مصنف هذا الكتاب رضى اللَّه عنه : سألت أبا بشير اللغوي بمدينة السلام عن معنى الإمام ؟ فقال : الإمام في لغة العرب هو المتقدم بالناس . والإمام هو المطمر وهو التر الذي يبني عليه البناء . والإمام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار . والإمام هو الخيط الذي يجمع حبّات العقد . والإمام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل . والإمام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام ، انتهى . فالإمام هو العالم والرجل الجامع للخير ومن هو على الحق ، والإمام هو المتقدم بالناس . وفي المحكي عن معاني الأخبار سمي الإمام إماما ، لأنه قدوة للناس منصوب